ابن بسام
478
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
كالشّمس يوم الدّجن تندى مجتنى * ظلّ وتحسن مجتلى إشراق واهزز بها من معطفيه فإنّما * شعشعتها كأسا بيمنى ساق والنّور يرقم من بساط بسيطة * والغيم ينشر من جناح رواق يزهى بأعلاق المعالي حلية * إنّ المعالي أنفس الأعلاق طالت به رمح السّماك يراعة * تستضعف الجوزاء شدّ نطاق ما خطّ في غرر الحسان وضاءة * حتّى استمدّ لها من الأحداق مغرى بأغراض تهول براعة * ورفيف ألفاظ تشوق رقاق أقسمت لو أخذ الهلال كماله * عنه لتمّ تمام غير محاق ومن نثره : ها هو - أدام اللّه عزّ عمادي - قد تجافى له عن صدر ميدانه ، وتشرّف بلثم أردانه ، فاستقبل فسطاطه [ 1 ] استقبال إهلال ، وقبّل بساطه تقبيل إجلال ، وأقسم لو تحمّل حجما ، وتمثّل نجما ، لم أرضه ، حتّى يهبط أرضه ، ويقضي فرضه ، جوابا عن نثر تردّدت فيه بين روضة وغدير ، وتلدّدت منه بين أراكة وغدير [ 2 ] ، لا أعدم هناك نسما رطبا ، وموردا عذبا ، وحدائق غلبا ، وفاكهة / وأبّا ، ونظم قد أخذ بمجامع الأهواء ، وامتزج لطافة بالهواء ، وحسبك من شعر يضاهي الشّعريين [ 3 ] إشراقا ، والشّمس إبراقا ، ويباهي القمر اتّساقا ، والجوزاء انتساقا ، يتغنّى به الشّرب ، ويترنّم الرّكب ، فطورا ينتشق مع العرار بتلك الخمائل ، وتارة يعتنق مع الطّيف [ 4 ] اعتناق الحمائل . وأقرأ عليه سلاما تندى به الرّمضاء ، وتتنافس فيه الأعضاء ، فتودّ المعاطس لو فتق مسكا فيتنشّق ، وتتمنّى السّوالف لو نسق سلكا فيتطوّق . ومن أخرى : أوجهك بسّام وطرفي باك * وعدلك موجود ومثلي شاك وتأبى اهتضامي في جنابك همّة * تهزّك هزّ الرّيح فرع أراك
--> [ 1 ] ب م : بساطه . [ 2 ] ب م : وغدير . [ 3 ] في الأصل : وهدير . [ 4 ] ب م : الطبيب .